أين الخلل… التربية

أين الخلل… التربية

“أين الخلل…” سؤال سنحاول في كل مرة أن نجيب عنه  في علاقته بمجتمعنا،من خلال تجربتنا ونظرتنا لها،و الخلل عموما يتمثل في التربية بما هي كلمة عامة وشاملة لكل مناحي شخصية الانسان النفسية، الاجتماعية، العاطفية، الشعورية، الواعية و اللاواعية، الدينية، الوجودية… و غيرها.

الخلل، إذن منذ البداية، خلل في التربية، فالمجتمعات المعاصرة تشكو من ضعف القيم وتدنيها، و الأصح أن نتسائل : ” عن أي قيم نتحدث؟” لأن مجتمعاتنا المعاصرة أو العالم المعاصر توجد به قيم ايجابية و أخرى سلبية… غير أن الناظر إلى هذه القيم بواسطة المرايا المقعرة لن يرى ما يريد، والحقيقة أنه يقوم بجريمة فكرية بحيث يحاجج الواقع بعيون واقع الماضي، وهذا نتيجة أخرى لصراع الأجيال، فالكل يتحدث عن كونه- كما نرى في وسائل التواصل الاجتماعي- ينتمي إلى الجيل الذهبي ، إنه نوع من الأنانية و الذاتية يتم التعبير عنها بشكل واعي أو غير واعي؛ جيل ذهبي لمن؟ ولأي زمن؟ وباية قيم؟

الخلل ، إذن، في التربية؛ فإذا كانت المجتمعات التقليدية، تتم عملية التربية والتوجيه والقيم…. يقوم بها الأب و الجد و العم و الأم و الجار و…. كل من يسكن في القبيلة أو الدوار، فقد تم استبدال هذا النسق من التنشئة الاجتماعية ببنية اجتماعية أخرى جديد تم تقليص الأولى لتخص التربية إما الأب أو الأم أو أحيانا هما معا في أسرة نووية كما تسميها العلوم الاجتماعية، هذه البينة الجديدة، بسبب انشغلاتها، تقوم بتقديم استقالتها من هذه المهمة (التربية والتنشئة) إلى المؤسسات التربوية عمومية كانت أم خاصة؛ فظهر إلى سطح ظواهر جديدة، كما يحللها علم الاجتماع، بظهور “اطفال المفاتيح“، وهم الأطفال الذين يدرسون في السلك الابتدائي أو الثانوي، ويحملون مفاتيح المنزل في أعناقهم للدلالة على غياب الوالدين في منزل. فمن يربي؟ في غياب اول مؤسسة للتنشئة الاجتماعية، و التي تقلصت من الاسرة الممتدة، التي تسودها الطاعة و القيم و الاخلاق، الى اسرة نووية، تشظت فيها العلاقات الاسرية لتصبح مركزة في شخصين او ثلاث.

الخلل، اذن في التربية. فاستقالة الاسرة عن وظيفتها في التنشئة الاجتماعية على القيم و الاتجاهات الايجابية، ادى الى انتقال هذه الوظيفة الى مؤسسة أخرى: الشارع/ المجتمع.

اين الخلل… ثقافة المجتمع/ الشارع.   في الحلقة المقبلة.