السينما والتربية

السينما و التربية

السينما والتربية

طُرح سؤال علاقة السينما بالتربية، منذ بداية ظهور السينما، وهل يمكن للمؤسسات التربوية ان تستفيد من هذا المولود الجديد؛ وهو سؤال وجودي يأتي بعد كل ابتكار جديد يحاول أن يضع قدمه في المجال التربوي؛ كما يطرح الآن ” سؤال ادماج وسائل الاتصالات والمعلومات” في العملية التربوية، أو كيف يمكن ادماج وسائل التواصل الاجتماعي في العملية التعليمية… ليظهر للوجود مفهوم” الصف المقلوب” كاستراتيجية للتدريس تدمج التقنيات الجديدة. ليبقى السؤال المطروح مجددا عن مدى نجاعة ادماج وسائل الاتصالات والمعلومات وتأثيرها على العملية التعليمية؟ مع أن الدراسات والبحوث في المجتمعات المتقدمة تؤكد عن عدم نجاعتها.

يعيش الانسان في عصرنا، ظاهرتين خطيرتين أضحتا تؤثران على وجوده الإنساني في مختلف مجالات حياته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتربوية… هما العولمة والتكنولوجيا. فاذا كانت التربية تسعى لتكوين واعداد فرد يندمج في مجتمعه، وفي نفس الوقت تحارب الامية الالفبائية كما كانت تسمى؛ فإن السينما- في العصر الرقمي- تسعى من جهتها الى إعداد فرد يندمج مع عصره ومجتمعه المتغير، وفي نفس الوقت تحارب الامية الثقافية والايقونية، لأن المجتمع الجديد “عصر الصورة”، وتأثيرها كما قيل ” صورة أبلغ من مئة كلمة”، وهنا تتجلى خطورة السينما فهي تكثيف للنص الروائي و القصص، إنها صناعة واقتصاد خاص، أضحى الان يؤثر على المجتمعات و قيمهم، وخير مثال على ذلك تأثير شخصيات أفلام ورسومات مارفيل MARVELLE على الأطفال بتقليدهم لباتمان وسبيدرمان وسوبرمان…. لقد كان نجاح مارفيل في الولايات المتحدة الامريكية والعالم الى حد ما مقتصرا على ” القصص المصورة”، والتي بدأت الان تحولها الى أفلام وأبطال خارقين يحاربون الأشرار باستعمال الأسلحة والعنف، والطفل يتشبع بكل هذه القيم الجديدة المبنية على العنف والحرب والقتل …. ليقوم بتطبيقها على أطفال أصغر منه أو بالتباهي بالقيام بحركات تشبه الابطال الخارقين، دون الحديث عن تأثير هؤلاء الابطال على الإباء بشراء ملابس او اقنعة او العاب الابطال الخارقين للأطفال، وما يتبع ذلك من صراخ وبكاء.

فالرسومات المتحركة، كانت في مرحلة ما، مجموعة من الحلقات، تتناول روايات وقصص عالمية تحمل قيم الصداقة والسعادة والاكتشاف والامل… فتحولت لتتناول مواضيع الشر وغزو العالم والفضائيين في شق كثير منها، وشق اخر يتعلق بالشياطين والملائكة والسحر والسحرة والتعويذات…  إنها مواضيع تقتل الطفل وبراءته، كما تعده لعالم ليس موجود.

يحصر الأستاذ ايت همو  يوسف ( مجلة فكر ونقد عدد 73 ،2005) وظائف السينما في المجال التربوي باعتبارها:

  • وسيلة تعليمية.
  • مادة او مكون يمكن تدريسه كالتاريخ والجغرافيا.
  • شريك للمدرسة.
  • وسيلة للتحفيز إذا تم اختيار الاجود.

ان الاختيار -يظل دائما – هو الأصعب، فقد كثرت الانتاجات السينمائية، فشملت الصالح والطالح، لذلك يبقى اختيار الاجود مهمة صعبة، لذلك سنحاول من خلال مقالات أخرى جديد ان نتطرق الى بعض عناوين الأفلام السينمائية التي نعتقد في نظرنا انها تندرج ضمن ما هو “تربوي”،  او انها تتناول فكرة تربوية او فكرة بطريقة تربوية أو يمكن ادراجها ضمن السياق التربوي على أساس أننا نقصد بالتربوي أنه موجه للطفل او ما له علاقة بالمدرسة والتدريس، وإن كانت الفكرة أحيانا بعيدة عن ادراكه وفهمه، وكما قيل في الآداب العالمي: ” إن ما يسمى بآداب الشباب  la littérature jeunesse  أنها آدب ليس موجها للشباب” .

في انتظار حلقة أخرى مع فيلم تربوي جديد

اظهر المزيد

تربية و تكوين

استاذ مهتم بعالم التربية و التكوين في المجال التربوي مهتم بنظريات التربية و الطرق التدريس الحديثة مهتمه بالبحوث التربوية و كل ما يتعلق بالمجال الديداكتيكي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!