الجامعة الشتوية الشبابية 2020

اختتمت فعاليات الجامعة الشتوية الشبابية لدورتها الثامنة، والتي نظمتها كل من جمعية دار الحي المزار، وجمعية مستقبل المزار للتنمية والثقافة، تحت شعار:” المهارات البحث العلمي”، وذلك ايام 25/26/27 يناير 2020 بالمزار، أيت ملول اكادير المغرب.

افتتحت اشغال اليوم الأول، بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة ممثل الجمعيتين، والذي أشاد في كلمته على الترحيب وشكر كل من لبى دعوة المشاركة في الدورة مشاريكن ومشاركات ومحاضرين، كما شكر لك من ساهم في إنجاح الدورة واخراجها الى حيز الوجود؛ بعدها كانت الكلمة للمنسق العلمي للدورة الأستاذ عبد العالي المتقي، والذي شكر الجميع وذكر بالخطوط الناظمة للدورة وأهدافها وفلسفتها والتي تتلخص أساسا في كونها: شبابية وتطوعية.

الاستاذ رشيد بن بيه المنسق العلمي للدورة ذ عبد العالي المتقي

كانت المداخلة الافتتاحية للدكتور رشيد بن بيه، أستاذ جامعي وباحث في علم الاجتماع، بعنوان: “المهارات البحثية والأخلاق العلمية“؛ تطرق فيها لظهور أخلاقيات العلم، وتحديد مفهومها وأنواعها؛ فظهور مشكل العلم والأخلاق ارتبط تاريخيا بالصراع بين العلم والدين… فتم تقنينه بعد الحرب العالمية الثانية لما نتج عنه من دمار. فالعلم مؤسسة لابد من استرشادها بالأخلاق ضمانا لموضوعية العلم، فظهر مفهوم ” اخلاقيات العلم”. وعرّف الأستاذ رشيد بن بيه، الاخلاقيات العلمية بكونها “مجموعة القواعد الهادفة لإخضاع النشاط البحثي العلمي إلى احترام قيم عليا كالنزاهة والكرامة الإنسانية والطبيعة البشرية”، وكذا ” مجموعة من السلوكات المنتظرة من جميع الأطراف المتداخلة في انتاج البحث”. وهذه الأخلاقيات ملزمة ليس للباحث فقط بل لجميع المتدخلين في الشأن البحثي (ممولون، ناشرون، لجان التقييم، قراء، لجان منح الجوائز…). كما قسم الأستاذ رشيد الأخلاقيات البحثية إلى ثلاث أنواع: أخلاق معيارية عامة، اخلاق تطبيقية خاصة بكل مجال بحثي، الميتا أخلاق/أخلاق الأخلاق؛ وتناول بعض الأخلاقيات، كالأمانة والحياد والموضوعية… وخلص في الأخير، إلى أن مشكلة الأخلاق في البحث العلمي ترجع بالأساس لغياب البعد الأخلاقي في المؤسسات البحثية.، لتُعطى الفرصة بعد ذلك للمشاركين والمشاركات لإبداء استفساراتهم واسئلتهم.

الاستاذ محمد همام الاستاذ أحمد السعيدي

في اليوم الثاني، كان للمشاركين  في الدورة الثامنة للجامعة  مداخلة الأستاذ أحمد السعيدي، أستاذ جامعي وباحث في المخطوطات بعنوان: ” منهجية التوثيق العلمي“، تطرق فيها لمفهوم علم التوثيق والتوثيق العلمي، كــ “علم للسيطرة على المعلومات”، وكعلم مستقل بذاته مناهجا ومفاهيما وتقنيات…. يهدف للسيطرة وتَمَلّك المعلومات في كل أشكالها (وثائق مكتوبة، صوتية، رقمية…) ؛ كما تناول الأستاذ دراسة وتحليلا مجموعة من المفاهيم المرتبطة بالتوثيق العلم ومنهجياته من قبيل الاقتباس والهوامش والتوثيق تعريفا وتصنيفا مع تقديم أمثلة كافية.

المداخلة الثانية لليوم الثاني للأستاذ محمد همام بورقة ” تدبير الزمن البحثي“، في ثمان محاور أساسية، تناول في المحاور الخمس الأولى مفهوم الزمن/ الوقت وأهميته وأنواعه وكيف نديره، كما تناول بعض مناهج وأدوات ادارة الوقت. في المحاور الثلاثة الباقية، تطرق الأستاذ همام في المحور السادس: “زمن البحث وأهمية إدارته:، كما تناول قانون باركنسون القائل: أي عمل يتمدد حتى يملأ الوقت المتاح للانتهاء منه. في المحور السابع  تناول الأستاذ مفهوم ” زمن البحث/الدكتوراة” وعرفه بكون “المسافة بين أحداث الدكتوراة” أو “مجموعة من الاحداث من التسجيل إلى المناقشة”؛ وفي المحور الثامن تطرق إلى خطاطة زمن الدكتوراة وقدم فيها مجموعة من التدابير الإجراءات العملية التي يمكن اعتمادها للتدبير أنجع للزمن البحثي، من قبيل الخطاطات الزمنية (اليومية، الأسبوعية، الشهرية، الفصلية، السنوية) أو بخطاطات الزمن كما طرحها كوفي؛ ليخلص الأستاذ همام في الاخير إلى أن إدارة الزمن البحثي للدكتوراة : فن وموهبة وكسب وقدرة، كما أنه مسار حيوي يتأسس في تفاعل مع حركة الزمن الدكتوراه. وتلت هذه المداخلة مناقشة الحاضرين للأستاذ في بعض الأفكار المطروحة ذات الطابع العملي.

في اليوم الأخير، كان للحاضرين مداخلة مع الأستاذ إبراهيم امغار الموسومة بــــــــ ” المهارات الحجاجية في الكتابة العلمية”، قسمها الى خمسة محاور أساسية؛ تناول في المحور الأول تحديدات مفاهيمية لـــ: الكتابة العلمية (تعريف وشروط)، الحجاج (تعريفه وأهدافه وأنواع اساليبه)، و الكتابة الحجاجية: نوع من الكتابة يعتمد على عرض ادعاء ما (أطروحة) حول قضية ما، ثم تدعيم هذا الادعاء حجاجيا عبر توليد أفكار تنشأ عن خبرات الباحث السابقة، تساعده على تحليل مكونات القضية التي يدرسها؛ بهدف إقناع القارئ بقبول وجهة نظره، وعرض الآراء المضادة بالأدلة والبراهين؛ وفي محور الثاني “أهداف التدرب على الكتابة الحجاجية”، ذكر الأستاذ إبراهيم بعض أهداف الكتابة الحجاجية من قبيل: التجرد، تنمية قدرات التفكير التحليل والنقدي، تساعد على اثبات الحقائق وتحري صدقها، تمكن الباحث من التعبير عن ذاته والدفاع عن وجهات نظره، تنمية المهارات العقلية والذهنية واللغوية….

في المحور الثالث: “أشكال الكتابة الحجاجية”، تناول الأستاذ إبراهيم شكلين من الكتابة الحجاجية وهما متبادلين: الشكل الفردي الداخلي حين يتجادل الباحث مع ذاته؛ والشكل الجماعي، يشارك فيه باحثان أو أكثر في حوار حجاجي جدلي، ويدعمان كتابتهما بالأدلة والبراهين بشكل منظم. كما قدم المحاضر، في المحور الرابع، العناصر الاربعة للكتابة الحجاجية (العبارة، الجمهور، السياق، الأسباب)، وبعدها خطوات الكتابة الحجاجية بدءا بتحديد الباحث للهيكلة المنظمة لكتابته ومناقشتها مع اقرانه الباحثين، تدعيمها بالحقائق والاحصائيات، توضيح الأسباب والعلاقات بين الأسباب في وجهات النظر المعارضة… وغيرها.

 في المحور الأخير، قدم الأستاذ إبراهيم نماذج لمهارات الكتابة الحجاجية وتنميتها، وذلك من خلال نموذجين: النموذج الأول مقترح من Kline & Geseroff, 1993: 13، والثاني مشتق من مقترحات الفيلسوف الإنجليزي ستيفن تولمين، شرح أهميته لدى الدارسين وإمكانية تطبيقه على شكل خطاطة، وختم الأستاذ إبراهيم مداخلته بتقديم نموذج للكتابة الحجاجية من خلال تطبيقها على هذا الادعاء: «عندما يشاهد الأطفال الأفلام الخاصة بالكبار فإن هذا يؤثر على سلوكهم، ولا يتصرفون بشكل لائق». تلت المداخلة مناقشة من الحاضرين وقفوا فيها على أهمية الحجاج والتفكير الحجاجي في التواصل اليوم وكذا ضرورة التكوين الذاتي أو في إطار مؤسسات على آليات التفكير الإبداعي والنقدي.

ثم استئناف برنامج الدورة بورشتين عمليتين، تم على إثرها تقسيم المشاركين في الدورة إلى مجموعتين حسب نوعية الورشة التي سجل فيها:

 ورشة “مناهج البحث الميداني في العلوم الاجتماعية” من تأطير الأستاذ رضوان عليات، بدأ فيها على التعرف على المشاركين ومعرفة انتظارتهم وتحديد بعض المفاهيم الخاصة بمناهج البحث الميداني في العلوم الاجتماعية، لينتقل بعدها في الشق الاني من الورشة الى تقسيم المشاركين الى ثلاث مجموعات، تناولت كل مجموعة البحث في آلية من آليات البحث الميداني الرئيسية: الاستمارة، المقابلة، الملاحظة، وذلك بالتركيز على تعريف الأداة و ذكر أهميتها ومزاياها وعيوبها؛ وبعد عرض نتائج كل مجموعة ومناقشتها، أشاد الأستاذ رضوان بعمل كل مجموعة، ويختم ورشته بمجموعة من النصائح والتوجيهات المنهجية التي تساعد الباحث في إنجازه للبحث الميداني.

بموازاة هذه الورشة، وفي فضاء اخر، كان للمجموعة الثانية ورشة  تفاعلية مع الأستاذ محمد طيفوري بعنوان “منهجية البحث في العلوم القانونية”، استهلها  بزوبعة ذهنية لبعض المصطلحات والمفاهيم القانونية، قبل أن يميز بين المنهجية كفرع من فروع الابستمولوجيا والمنهج بكونه مجمل الإجراءات و العمليات الذهنية التي يقوم بها الباحث، كما قام الأستاذ طيفوري بالتعريف بأنواع المناهج وتصنيفها الى مناهج عقلية (الاستقرائية/ الاستنباطي/ الاستدلالي) ومناهج إجرائية (التاريخي/الوصفي/ المقارن)، لينتقل بعدها للحديث عن البحث القانوني ومراحل إعداده بداية من اختيار الموضوع وصولا للمناقشة، هذه المراحل هي: اختيار الموضوع، إعداد مشروع البحث، البحث وجمع المعلومات، القراءة والاستيعاب، تدوين المعلومات، وضع خطة البحث الأولية، الكتابة (المسودة)، الصياغة النهائية، الطبع والإخراج، ثم المناقشة.

واختتمت الدورة فعاليتها بتوزيع شواهد المشاركة على المشاركين والمشاركات.