سلسلة عالم المعرفة
أخر الأخبار

عالم المعرفة العدد01، يناير 1978

الحضارة، دراسة في أصول وعوامل قيامها وتطورها  تأليف  د. حسين مؤنس

يعد كتابة الحضارة، العدد الأول الذي افتتحت به سلسلة عالم المعرفة كتبها الثقافية والعلمية، التي سرعان ما أصبحت منارة للفكر والثقافة في الساحة العربية لتنوعها في المواضيع والتخصصات وأشكال التناول.

وتصدر السلسلة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت،

 وقد صدر هذا العدد الأول في يناير 1978ـ تحت اشراف أحمد مشاري العدواني رحمة الله عليه.

ألف الكتاب د حسين مؤنس، رحمة الله عليه، وهو شيخ المؤرخين، أستاذ في التاريخ الإسلامي، تقلد عدة مناصب إدارية وتعليمية في جامعات عربية، غزير التأليف كتبا وبحوث بالغة العربية والإنجليزية والفرنسية والاسبانية، ساهم في تحرير الكثير من الصحف والمجلات على مستوى العالم العربي.

منذ بداية الكتاب، يتفق مؤنس مع القارئ على ان كتابه لا يهدف تتبع دراسات الحضارة، غنما تقريب معنى الحضارة للقارئ، من حلال ما راكمه من قراءات و ملاحظات لكتب لا تتناول الحضارة فقط ، إنما كتب أخرى في التاريخ، الفلسفة، الاجتماع، الادب ،السياسة والجغرافية و غيرها… فالهدف اذن ليس التتبع الخطي الزمني، انما اثارة أسئلة وقضايا للتفكير والتأمل، فلا تنتظر إعطاء أجوبة شافية للغليل، إنها رحلة في معاني الحضارة و كنهها وقيامها، من خلال اراء ووجهات نظر مؤرخين وفلاسفة، إنها بحث موضوعاتي أكثر منه سردا تاريخيا للحضارات.

يتكون الكتاب من تصدير لهيئة المجلس الوطني، ومدخل للمؤلف، والذي قسم مؤلفه إلى ستة فصول، الفصول الثلاثة الأولى، نطرق فيها إلى علم الحضارة وماهيتها وطبيعتها واشكالها و طريقة نشوئها وارتقائها من خلال اراء واقوال الفلاسفة والمؤرخين؛ اما الفصول الباقية، ففيها عرض للحضارات الكبرى ومساهماتها في التاريخ الإنساني، من أجل فهم أعمق لطبيعة الحضارات ومسارتها وحدود التقاطع فيما بينها.

الفصل الأول: الحضارة

 تتطرق فيه إلى مفهوم الحضارة من خلال عدة مواضيع، كعلاقة الحضارة بالتاريخ وفلسفة التاريخ، كذلك العقل ومكانته في تاريخ الحضارة، الانسان وخصائصه، لاتفاوت بين اجناس البشر، خصائص الانسان البدنية، طول مدة الطفولة والصبا عند الانسان واثره في تكوينه الذهني، الطفولة وملكة الابتكار، البيئة الجغرافية والانسان، الاجناس والحضارة، الحضارة ظاهرة إنسانية عامة، مقاييس الحضارة، صراع الحضارات، الغزو الحضاري المنظم، الصراع الحضاري و الحضارة العالمية.

فكما يبدو، فإن الكاتب أحاط بمفهوم الحضارة من خلال مواضيع متنوعة ومتعددة، أحاطت بالظاهرة في كلياتها فلسفيا ومفاهيميا.

الفصل الثاني: التاريخ والحضارة

تناول فيها مفهوم التاريخ وتأسيس دراسة التاريخ والكتابة التاريخية لدى الغرب و العرب، الاكتشافات الأولى، الانسان وتاريخ الأرض، أصول الحضارات، التحرك الحضاري، تنوع الحضارات، الخير و الشر من وجهة نظر التاريخ، العلاقة بين الحركة التاريخية و الحركة الحضارية، التمهيد الحضاري لحركة التاريخ، الدراسة المقارنة للحضارات، معنى جديد للتاريخ وافاق جديدة للحضارة، نظرية ارتباط الماضي بالحاضر، الماضي وارتباطه بالحاضر، اذن لماذا ندرس التاريخ؟، الجماعات الإنسانية محافظة بطبعها، المصلحون والمجددون و الفنانون.

ويخلص الكاتب في نهاية هذا الفصل إلى أنه: كل تحرك تاريخي لا يصحبه تحول حضاري لا يحسب له حساب في احداث التاريخ”، للدلالة على العلاقة الوثيقة بين التاريخ والحضارة.

الفصل الثالث: حركة التاريخ والحضارة

لم يكن مفهوم التقدم والتأخر من المفاهيم المتواجدة في الحضارات القديمة، وانما كانت لديهم فكرة الحركة، أي أن الزمان والأشياء في تغيير وتحول دائمين، لهذا تم ربط تطور الحضارات بتطور الانسان، كما قال بذلك ابن خلدون: تولد الدول تنمو وتتطور ثم تشيخ فتموت.

وقد تناول الدكتور مؤنس في هذا الفصل التيمات التالية: نظريات ابن خلدون في الحضارة، خطا تشيخ الجماعات الإنسانية بالكائن الحي، النظم السياسية ومسيرة الحضارة، هل للتاريخ والحضارة مسار؟ بدايات فكرة التقدم، عصر الركود ثم النشاط في الغرب الأوروبي.

ويؤكد الكاتب في نهاية الفصل أن حركة التاريخ لا تتوقف في عصر من العصور وإن كانت تشهد مظاهر الركود، كما في العصور الوسطى، فإنها من الداخل أو في بنيتها التحتية، ثمة حركة اجتماعية واقتصادية مهمة، هي التي سيفرز فيما بعد عصر النهضة الاوربية.

الفصل الرابع: طبقات الحضارة

ومفهوم طبقات الحضارة، يقصد به أن كل حضارة من الحضارات الكبرى والصغرى تخفي تحتها حضارة سابقة عليه؛ ويقر الكاتب إلى ان الإنسانية لم تعرف الا حضارة واحدة بدأت منذ فجر التاريخ واتصلت إلى يومنا هذا؛ الا ثمة المؤرخين يقسمون هذه الحضارة الإنسانية إلى فصائل وهي ممتدة إلى اليوم زهي كالتالي: الخضار الغربية الاوربية المسيحية، الحضارة الاوربية الشرقية المسيحية الأرثدوكسية، الحضارة الإسلامية، الحضارة الهندية، ثم الحضارة الشرقية القصوى (شرق اسيا). فلكل واحدة من هذه الفصائل مجموعة سمات تميزها لغوية، جغرافية، بشرية، دينية…. كما ان بين هذه الفصائل فترات اتصال وانفصال متباينة على امتداد التاريخ.

وتطرق المؤلف في هذه الفصل إلى الحضارات من خلال مواضيع فرعية كالتالي: مهاد الحضارات، الحضارة الهندية، الحضارات الصينية، حضارة الازاتيك في المكسيك والمايا في أمريكا الوسطى، أسر الحضارات والحضارات الكبرى، المظهر الثاني للفتنة والتصدع من الداخل، البروليتاريا الخارجية أو المستضعفون خارج الحدود، التراجع الحضاري، نحجر الحضارات وانتقال ميراثها، توارث الحضارات.

ليخلص الكاتب في الأخير، إلى ان الحضارات لا تزول في الحقيقة، وانما تتحل وتهضمها الأرض ويرثها غيرها من الأمم.

الفصل الخامس: فكرة التقدم

استهل الكاتب هذا الفصل بالحديث عن بدابة فكرة التقدم وانها ارتبط بعصر النهضة و التنوير باوروبا، فخصص هذا الفضل للحديث عن بعض المفكرين الذي ساهوا في اذكاء فكرة التقدم ، ومن العناوين الفرعية لهذا الفصل: منتسكيو، الموسوعيون وحركة الحضارة و التاريخ، فكرة دالامبير وأثره، الفكر الدؤوب الصادق يفتح أبواب عصر جديد، فولتير، فرانسوا ماري ارويه، تأثير فولتير بآراء جون لوك،  عودة فولتير، جوت جاك روسو وآراؤه في المجتمع والتاريخ، ادوارد جيبون، ديفيد هيوم، ثبات فكرة التقدم،  سان سيمون والتقدم، تشارلس داروين والداروينية، هربرت سبنسر وآراؤه، معنى التقدم ومداه، التاريخ للمستقبل: التخطيط الاجتماعي، ألزفالد شبنلجر، البدايات العلمية للتشاؤم: مالتوس وريكاردو، ارنولد توينبي وتيار التشاؤم، التغير الاجتماعي.

في ختام هذا الفصل، يؤكد الكاتب، على ان فكرة التقدم نحو الامام و الاحسن، أنها مجرد وهم، فهي تقدم مادي وعلمي، ولم يقدم أي جديد في تطويع غرائز الانسان الذي يمكنه أن يدبر حروب ؛ يقول :”إن إنسان اليوم مخلوق ضعيف العقل في يده قنبلة يمكن أن يحطم بها نفسه وغيره” ص315، إنه تقدم نحو البربرية.

الفصل السادس: الثقافة والحضارة

الثقافة هي ثمرة كل نشاط انساني محلي نابع عن البيئة ومعبر عنها أو مواصل لتقاليدها في هذا الميدان أو ذاك، هذا هو تعريف الباحث للثقافة، ليتناول بعده مجموعة من العناوين وهي كالاتي:

استعمال لفظ الثقافة في الغرب، اراء ومناقشات، ابن خلدون وشبنجلر وموقفهما من الثقافة والحضارة، أنواع الثقافة، مصطلح الثقافة ومفهومها عند العرب،

ويختم الكاتب الفصل بقوله: “فكل بلاد العروبة تسير في طريق تحديثها قد ما يتيسر لها، ولكل بلاد العروبة مجتمعة تراث حضاري ضخم، ولكن التقدم العلمي البعيد المدى السريع الخطى خلال العقود الثلاثة الماضية يجعل هذا التراث القديم أبعد فأبعد عن مفهوم العلم الذي نطلبه لننهض به”.

الكتاب، جيد وغني وفريد في مقاربته لموضوع الحضارة، خاصة اذا أخذنا بالاعتبار كون المؤلف من أهم المؤرخين العرب.

رابط تحميل الكتاب : الحضارة 

اظهر المزيد

تربية و تكوين

استاذ مهتم بعالم التربية و التكوين في المجال التربوي مهتم بنظريات التربية و الطرق التدريس الحديثة مهتمه بالبحوث التربوية و كل ما يتعلق بالمجال الديداكتيكي
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!