عالم المعرفة العدد 485،نموذج الصين الجدارة السياسية وحدود الديمقراطية

صدر العدد 485 لسلسلة عالم المعرفة والصادرة عن المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الادب بدولة الكويت،

عنوان العدد: نموذج الصين الجدارة السياسية وحدود الديمقراطية

تاليف: دانييل بيل

ترجمة: عماد عواد

 

خلال عدة أشهر من صدوره، رُوجع هذا الكتاب ونوقش أكثر من أي من إصدارات المؤلف المسابقة، وعلى الرغم من أن هذه الحقيقة تجعل أي كاتب يشعر بالفخر والشرق لما كان لكتابه من وقع، فإن الكاتب أشار لاحقا إلى أن كتابه تال حظه أيضا من النقد الحاد، بل والجدل. هل أراد المؤلف أن يدافع عن فكرة تعزيز المؤسسات السياسية في النظم الديموقراطية الانتخابية . كما هي الحال في الولايات المتحدة على سبيل المثال – بالفكر الكونفوشي؟ أم كان يسعى إلى تقوية النظام السياسي الصيني وفقا للقيم التي أرساها الآباء الأوائل للدستور الأمريكي؟
في واقع الأمر، يمكن اعتبار هذا الكتاب نواة لتيار فكري قد يؤدي، في مرحلة لاحقة، إلى بروز نماذج لنظم سياسية هجينة، قد تكون إحدى صورها الجمع بين نظام الديموقراطية الانتخابية بقاعدتها الشهيرة «شخص واحد، صوت واحده، والنظام القائم على الجدارة والكفاءة في اختيار القيادة العليا للبلاد، أو على الأقل إحاطتهم بنخبة مميزة من الخبراء في جميع المجالات، الأمر الذي يمكنهم من وضع خطط على المدى البعيد وتنفيذها على مراحل محددة ومعروفة مسبقا.
ن هذا الكتاب يرسم، بطريقة غير مباشرة، الملامح الرئيسة لنظام سياسي يقع في منتصف المسافة على مقياس النظم السياسية التقليدية المعروفة حتى الآن، فمن جانب يوضح الكاتب، بالحجج والأسانيد، مثالب النظام الديموقراطي وفقا لصيغته المعروفة القائمة على معيار «صوت واحد لشخص واحد»، ومن ثم يسعی الكاتب إلى نزع الصفة شبه المقدسة التي اكتسبتها هذه الصيغة مع مرور الوقت.
ومن جانب آخر، یکشف المؤلف عن حقيقة النظام السياسي الصيني الذي تأثر على مدار التاريخ سواء في العصر الإمبراطوري او في ظل الأيديولوجيا الشيوعية، بالمبادئ الكونفوشية القائمة على فكرة الجدارة والمهارات الاجتماعية والفضيلة، وكما كانت عليه الحال بالنسبة إلى النظام الديموقراطي، يسعى الكاتب هنا إلى انتزاع النظام السياسي الصيني من قائمة النظم الديكتاتورية، بل يذهب إلى حد إخراجه من دائرة النظم الشيوعية، موضحا أن هذه الأيديولوجيا لم يعد لها أثر واضح في عملية صنع السياسة، أو في النمو الاقتصادي أو في التوجه الخارجي للبلاد.
ووفقا للتحليل الذي يقدمه الكاتب، فإن النظام القائم حاليا في الصين – وإن كان يقوده الحزب الشيوعي الصينى – يبتعد، في واقع الأمر، عن أصول ومبادئ الأيديولوجيا الشيوعية، سواء في صيغتها الماركسية أو اللينينية، الأمر الذي قد يدفع إلى القول إنه يوما ما سيكون على النظام الصيني أن يتخلى عن وصف الشيوعية في تقديم نفسه للعالم

عالم المعرفة 485